اليمن أبعاد الصراع وآفاق السلام الممكن

تمر اليمن بصراعات متعددة الابعاد بالغة التعقيد يتشابك فيها البعد السيا سي بالاقتصادي بالاجتماعي وتؤثر فيها التدخلات الاقليمية والدولية،وهي نتيجة طبيعية لإدارة النظام السابق للدولة بأدوات الصراع التقليدية على حساب بناء دولة القانون، والتعامل مع الازمات بالحلول التكتيكية، دون الاهتمام بالإستراتيجيات مما ادخل
الدولة في ما يعرف بأزمة الشرعية بتعطيله للانتخابات البرلمانية، ورغبته في تنصيب نفسه حاكما للأبد والسعي لتوريث الجمهورية، والفشل في ايقاف التدهور الاقتصادي، وتوظيف ملف القاعدة بغية الحصول على مساعدات اقليمية ودولية، هذه كلها اسباب ساهمت في تعقيدات ملف الازمة السياسية، واندلاع احتجاجات ثورة 2011 ، وما تلا ذلك من احداث وضعت لها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية خارطة الطريق؛ من اجراء انتخابات رئاسية توافقية، وحوار وطني شامل استمر لمدة عام وخرج بمصفوفة
شاملة للعديد من القضايا الوطنية، وأهمها تغيير شكل النظام السياسي من نظام
الدولة البسيطة الى النظام الاتحادي وهو ايضا ما اكدته مسودة الدستور الجديد التي
كانت في صيغتها النهائية لولا ان جماعة الحوثي انقلبت على كل تلك التوافقات
السياسية، وتحالفت مع الرئيس السابق صالح وأدخلت البلد في اتون صراع دولي، وحرب
اهلية مدمرة، الأمر الذي يتطلب دراسة متأنية لتوصيف المشكلة وأبعادها توصيفا
دقيقا يتجاوز المظاهر العامة، ويحلل الأسباب حتى يمكن اقتراح المعالجات وفتح افاق للسلام بحثاً عن حلول واقعية. وسنحاول في ورقة السياسات هذه الموسومة ب “ اليمن أبعاد الصراع وآفاق السلام الممكن” ان نسلط الضوء في المدخل التمهيدي على ابرز المحطات التاريخية التي تشكلت خلالها محفزات الصراع في اليمن من عام 1990 م الى الاحداث الراهنة التي تعيشها اليمن، كما سنناقش في المحور الاول أبعاد الصراع في اليمن التى تتمثل فى البعد السياسي والاقتصادي والاجتماعي وفي المحور الثاني سنتناول آفاق السلام
الممكن في اليمن حيث سنقوم بتقييم سريع لأبرز جهود عملية السلام ومناقشة ابرز السيناريوهات المحتملة لعملية السلام في الاطار الدولي والإقليمي والمحلي ثم عرضلأهم النتائج والتوصيات.


شاهد أيضا
تعليقات
تعليقات الزوار
Loading...